تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
220
بحوث في علم النفس الفلسفي
الإنساني أوّل منزل من منازل النور الاصفهبد » « 1 » ، لأنّه يُعدّ « أعدل الأمزجة وأشرفها لذاكان أَولى بقبول الفيض العقلي الجديد من المفارق من غيره من الحيوانات المنتكسة الرؤوس » ، بما أنّ هذه النفس التي اتّخذت من الصيصية الإنسانية منزلًا أوّل ليست على شاكلة واحدة في تحصيل الكمالات ، إذ منها ما يكون كاملًا في ذلك ومنها ما يكون متوسطاً ومنها ما يكون ناقصاً ، ومنها ما يكون شقيّاً بدرجة ما من درجات الشقاوة ، فأمّا النفوس الكاملة والكلام بعد فساد الصيصيةلا ترتبط ببدن من الأبدان لأنّها تكون أرفع وأشرف من أن يحتوي عليها بدن ، وإنما شأنها أن تتّصل بالملأ الأعلى لتنال من السعادة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، وأمّا النفوس الأخرى فإنّها تنتقل من الصيصيّة الإنسانية إلى صيصية الحيوان الذي تستولي عليه الملَكة الخاصّة به ، إذ « لكلّ واحد من الأخلاق المذمومة والهيئات المنكّسة الرديئة نوع من الحيوانات الصامتة المنتكسة الرؤوس ، وبحسب شدّة كلّ خلق وضعفه وماينضمّ إليه من باقي الأخلاق المحمودة والمذمومة القوية والضعيفة واختلاف تراكيبها الكثيرة التي لا يمكن ضبطها وحصرها إلّا لله تعالى . . . فلكلّ خلق أبدان أنواع تختصُّ بذلك الخلق ، كخلق التكبّر والشجاعة المناسبة لأبدان الأسود والجنّ ، والرَّوغان المناسب لأبدان الثعالب ، والمحاكاة والسخر لأبدان القرود ، والعتك والسلب واللصوصية لأبدان
--> ( 1 ) شرح حكمة الإشراق ، شمس الدين الشهروزي ، ص 521 .